برزت في السنوات القليلة الماضية ظاهرة التجنيس و اكتسحت مجال الرياضة بجميع أنواعها من الألعاب الفردية وصولا للألعاب الجماعية, و التجنيس ببساطة هو أخذ لاعب ما في مجال ما و إعطائه جنسية البلد من أجل إلحاقه بمنتخب البلاد المجنس لها أو ليلعب تحت رايتها ( والأمثلة في ذلك عديدة سنقدمها لكم في متن المقال). اعتمدت العديد من الدول على هذا ” المنفذ القانوني” من أجل إعلاء رايتها في الألعاب و التظاهرات العالمية. و لكن بمكن القول أن التجنيس عبارة عن سيف ذو حدين فكيف ذلك.

مظاهر التجنيس و تمثلها على أرض الواقع

كان تجنيس اللاعبين في الماضي القريب أمر نادرا و غير شائع, و لكنه انتشر بصفة كبيرة في العشرية الأخيرة و صرنا نسمع عن فرق كاملة و منتخبات بطم طميمها تم تجنيسها, و نذكر على سبيل المثال المنتخب الفرنسي لكرة القدم و الذي فاز بكأس العالم مؤخرا, و هو عبارة عن منتخب كامل مجنس و لا يوجد فيه ( على الأقل في التشكيلة الأساسية لاعب فرنسي واحد). و نذكر أيضا كمثال حي أخر المنتخب القطري لكرة اليد الذي يتكون كله من لاعبين من أصول مغاربية و أوربية.

صحيح أن التجنيس ليس حكرا على رياضة دون اخرى, و لكنه يستعمل بصفة أكبر في رياضة كرة القدم, و هاته بعض الأمثلة الأشهر:

  • بيبي: لاعب البرتغال ذو الأصول البرازيلية
  • دياغو موتا: لاعب إيطالي ذو أصول برازيلية
  • سيباستيان سوريا: لاعب قطري من أصول أورغوانية
  • ألكانتارا: لاعب إسباني من أصول إيطالية
  • رافينها: لاعب برازيلي من أصول إسبانية
  • غريزمان: لاعب فرنسي من أصول إسبانية

و القائمة تطول….

منافع التجنيس

التجنيس يساعد الدول ذات التقاليد الصغيرة و المغمورة من الناحية الرياضية على خوض كبار المنافسات العالمية, كما انه بعتبر حل و إيجراء سريع للعديد من البلدان للتألق في المسابقات الدولية و ربح سنوات طويلة من التكوين و الإعداد, وخاصة في الألعاب الجماعية, قد يساعد التجنيس على سد ثغرات و بناء فريق متكامل فقد تجد فريقا يعاني من نقص على مستوى الهجوم أو فريق مقبل على مسابقة كبرى وهو بدون حارس مرمى كفئ, حينها تكون عملية التجنيس ضرورية.

يمكن القول التجنيس يساعد على تعزيز الفريق و يعمل على تقويته, و لا أدل على ذلك  من منتخب فرنسا الذي تمكن من الضفر بكأس العالم لسنة 2018 بعد حرمان طويل منه, وأجمع جميع الملاحظين أنه من شبه المستحيل أن يحقق الديكة هذا الإنجاز لولا قيامه بتجنيس جيش كامل من اللاعبين.

مضار التجنيس

من الجلي أن للتجنيس العديد من المضار أبزها ان الرياضة الدولية ستصير مبنية على قوة المال و الاستثمار, و ستفقد المنافسة مصداقيتها, حيث أن الشعوب حين تشجع بلدها و فريق بلادها أو رياضي بلادها من منطلق الانتماء, تشجيع نابع من أن ذاك الفريق منهم و إليهم, التجنيس يشوه هذا المفهوم حيث صار الذي يدفع أكثر و عنده الثروة هو من يملك “المهارة” و تزيد فرص الربح عنده و هنا نتحدث عن عدم تكافئ الفرص وغياب العدالة حيث أن هناك منتخبات تعمل و تحضر لسنوات عديدة و بعدها يأتي المال ويختصر تلك السنوات في صفقة واحدة.

فل نعد للمثل الفرنسي, فإثر فوزه السنة بكأس العالم بفريق كامل من المجنسين أجمع الملايين أنه انتصار مشوه و غير ذو معنى, حتى أن الصحيفة الفرنسية المشهورة ( لاكيب) قامت باستطلاع رأي بحثت فيه عن مدى فرحت الفرنسيين باللقب و جدت أن الأغلبية غير سعيدة تماما كون أن الفريق يغيب عنه اللاعبين ذو الأصول الفرنسية.

كما أن التجنيس يحرم البلد الأصلي من خدمات لاعب صرفت عليه الدولة الكثير في سبيل تكوينه و تدريبه و الإحاطة به منذ الصغر, و بعده و بجرة قلم تحرم من خدماته. و هذا يرجع بنا لمفهوم العدالة الرياضية مجددا.

و من هنا كما ذكرنا سابقا, فإن التجنيس سيف ذو حدبن رغم أن مضارها أكبر من منافعها و لذا يجب سن تشريعات تقنن هاته الظاهرة حتى لا تؤثر على المعنى الأصلي للرياضة ألا وهو العدالة و الإنتماء.

Banner Content