لا يمكن لأحد أن ينكر القيمة الكبيرة للرياضة و الأهمية التي تكتسيها في حياتنا المعاصرة, و صار غالبية الناس يتفقون و مقتنعون بأهمية الرياضة, رغم اختلاف المقاصد حيث أن البعض يراها وسيلة للترفيه و آخر يراها العنصر الأهم لحياة صحية بينما يراها البعض الآخر أقص طريق للشهرة أو للثراء. يستطيع الجميع أن يمارس الرياضة مهما كان نوعها, و لكن بعضنا يتفوق فيها و يبدع و يشق طريق النجاح من خلال مهارته, و من هنا ينبثق سؤال جوهري و محوري لازال لليوم مطروح و ضل بدون جواب شاف, هل أن التفوق الرياضي يقوم على الموهبة أو العلم ؟

يختلف الكثير حول الجواب عن هذا السؤال , و لهذا سنقدم لك عزيزي القارئ كلا الأطروحتين و لك سديد النظر!

يرى الكثير و يدافع على فكرة أن الرياضة موهبة, و كتعريف بسيط يمكن القول أن ” الموهبة مجموعة من الخصال أو الميزات التي تولد مع شخص ما منذ ولادته و هو نوع معين من الذكاء المخصص” و من هنا ينبثق القول بأن الرياضي الجيد يكون مبرمجا ليكون جيد منذ الولادة أو بطريقة أوضح, يولد الرياضي المتفوق و معه خاصية الذكاء الرياضي, و هو ما يدفعنا للقول بانه أمر وراثي و الأمثلة على ذلك عديدة, ففي عالم الرياضة كثيرا ما نجد رياضيين ألمعيين أنجبو أطفالا حذو حذوهم.

و يرى المؤيدون لهذا الرأي أن الموهوب تأخذه موهبته للأين يجب أن يكون, فالموهوب مثلا في العدو سيجد نفسه يميل للجري و الموهوب في الجمباز تجده من صغره يتمطط هنا و هناك و الموهوب في كرة القدم تجده من الصغر ينام و الطابة بجانبه ( لا يمكن أن نتخيل مثلا ميسي لاعب جمباز أو مايكل شوماخر لاعب كرة طائرة ..) و هنا لا يختار الفرد رياضته او تخصصه يجد نفسه يميل إليها لأسباب باطنية, و هو ما يدفعنا للإيمان بأن الموهبة أمر فطراني تولد به. و بهذا نصل إلى فكرة أن المهارة أمر محتم في الرياضي فقط عليه أن يكتشف هذا.

و هذا بالتحديد ما ينفيه العديد من الأشخاص خاصة منهم العلماء, الذين حاولوا على مدار السنين نفي فكرة الموهبة الوراثية و أيدو فكرة أن المهارة و الذكاء الرياضي أمر مكتسب, كغيره من المهارات الأخرى, يكفي فقط أن تركز عليه و تقنع عقلك و جسدك بهذا  ومن أبرز من أيدو و درسوا هاته النظرية الدكتور البريطاني ” مايكل هاو” و ركز على رياضة كرة القدم كموضوع بحث و شملت أكثر من 500 لاعب و من أبرز ما خرج به هو أن المهارات يكتسبها الأطفال من الصغر ، وليست موهبة. و تقول هذه الدراسة : “عندما يبدأ الأطفال ممارسة رياضة كرة القدم في سنوات الدراسة الأولى ، فإن غالبية من يختارهم المدرسون ، يكون الاختيار ليس بسبب الأفضلية ، وإنما هم الأقوى بدنيا ، أي أكبر عمرا ، وفي نظام التعليم في بريطانيا والكثير من الدول يكون مواليد “سبتمبر وأكتوبر ونوفمبر” عادة أكبر من أقرانهم في نفس العام الدراسي ، وبالتالي يكونون أقوى بدنيا .

 لهذا يتفوق هؤلاء في القدرات الرياضية وتزداد فرصهم في الانضمام للفرق المدرسية ، ويحصلون بعد ذلك على قدر أكبر من التدريب ؛ مما يساعدهم على اكتساب مهارات تلك اللعبة .

تبدو كلا الفكرتان مقنعتان و يمكن القول أيضا أن كلا الفكرتين تحتملان  الصواب و الخطأ و نحن عزيزي القارء طرحنا عليك كلاهما و لك حرية الاختيار.

Banner Content